السخاء المبارك – الشيخ حامد ذيابات

بارك الله في ذلك الفحماويِّ الواحد الذي أنفق من ماله تبرعاً للمسلمين المحتاجين بمليون شيكل كاملٍ . جزاهُ الله خيراً وأخلفَ عليهِ نفقتَهُ وبارك فيه وفي ذريته وماله . وأسأل الله أن يرقق قلب من فتح الله عليه من واسع فضله أن يحذو حذوه ويسير على خطاه .
أيها الأحباب ، من يستطيع أن يلتفت التفاتة كريمة لمحتاجي المسلمين في الخارج أدعوه وبكل إخلاص أن يلتفت إلى مسلمي الداخل من المحتاجين الذين ضاقت بهم السبل وقد تورطوا في ملفّاتٍ ماليةٍ تفوق قدراتهم بعضهم قد عليق بها لأكثر من عشر سنوات . هذه الإلتفاتة ستكون أجمل وأفضل وأعظم لمساعدة من يلتقيهم في الشارع وفي البلد وربما في المساجد .
دوائر الإجراء ( הוצאה לפועל ) في إسرائيل تعجُّ بالمديونين العرب والمسلمين ، وبغض النظر عن مديونيتهم ولست بصدد الحكم على الناس ولا جمعهم في حاوية كبيرة وجعلهم واحدا ، فلكل أسبابه ، فهناك ملفات مالية تُغلق بأقل مما أنفق ذلك المحسن ، عشرة آلاف وعشرون ألفا ، قل 100 ألف وحتى أكثر من ذلك . هل تعلمون هذا المليون كم سيعدل مسار حياة الناس ؟!
مقارنة مُستحقّة ..
ما بين مليون الفحماوي وغيرهِ ودائرة الإجراء وديون المحتاجين، يقفُ هانك أمران اثنان :

1- عزة نفس وكرامة المديون . 2- التشكيك المستمر من الناس .
– معلومٌ لدى كثير من الناس أن النفوس الطيبة الأبيّة قد جُبِلت على التعفّف والكرامة وعِزّة النفس ، وهذا أيضا من أصول الإيمان حقيقةً ، (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً) . ولذلك عندما يُسأل عن حاله ووضعه المادي تجده يقول لك دائما : الحمد لله . ويكتفي بها . على الرغم من حالة الفقر التي يعيشها وربما حالة الضيق التي تكتنفه يوميا إلا أن هذا القسم من الناس رضي بما قسم الله فكانوا أغنى الناس بمروءتهم وعفتهم وكرامتهم .
وهم في نفس الوقت لا يألون جهدا في العمل والجد والتعب حتى يستطيعوا أن يلحقوا لقمة العيش ليفروها لأبناءهم وذريتهم .
– التشكيك المستمر من الناس : القسم الأول يعيش كما ذكرنا سابقا ويحاول التخلص من ديونه في كل وقت وحين وبأي وسيلة مشروعة لذلك ، إلا أن الناس لا تقدّر حالهم وخصوصا من منّ الله عليهم بالرزق الواسع الوفير ، فتبدأ حملة التشكيك ، فلان يمتلك سيارة ، وفلان يمتلك تلفون وفلا يمتلك كذا وكذا وكذا ..
الحقيقة أن هذا التشكيك في غالب الأحيان يكون جائرا ظالما ويسد باب الخير على هؤلاء ، وفي نفس الوقت يمنع المحسنين من البحث عن الناس المحتاجة فعلا للعون .
ومنهُ أن قد وصلنا إلى المقولة المشهورة ، أن ” لا أحد يعيش فقيرا في إسرائيل أو لا أحد يموت من الجوع في إسرائيل ” .
الحقيقة أن من يقول هذه المقولات ولا شك في ذلك أنه قد ارتكب إثما كبيرا لا يضاهيه إثم .
وهو إغلاق باب الخير والصدقة على الذين هم فعلا في حاجة ماسة للعون والمساعدة . وهو ذنب عظيم يجب التوبة منه والاستغفار عنه .
ومن هذين الأمرين ، نخلُصُ إلى أن كل حالة فقر ومديونيّة في البلاد هي حالة جديرة بالدراسة ، وجديرة ولو بالإطلاع من قبل لجان الزكاة ، ويجب أن يعاد ترتيب سلّم الأولويات لدى هذه اللجان لتنفق أموال الزكاة والصدقات في مصارفها كما يجب وبما يرضي الله سبحانه وتعالى .
وهنا يأتي الحديث عن الغارمين فمن هم؟
الغارمين . والغرم هو الدين ، وقسم العلماء رحمهم الله الغرم إلى قسمين : غرم لإصلاح ذات البين ، وغرم لسداد الحاجة ، أما الغرم لإصلاح ذات البين ، فمثلوا له بأن يقع بين قبيلتين تشاحن وتشاجر أو حروب ، فأتى رجل من أهل الخير والجاه والشرف والسؤدد ، وأصلح بين هاتين القبيلتين بدراهم يتحملها في ذمته ، فإنا نعطي هذا الرجل المصلح الدراهم التي تحملها من الزكاة ، جزاء له على هذا العمل الجليل الذي قام به ، الذي فيه إزالة الشحناء والعداوة بين المؤمنين وحقن دماء الناس ، وهذا يعطى سواء كان غنيًّا أم فقيراً ، لأننا لسنا نعطيه لسد حاجته ، ولكننا نعطيه لما قام به من المصلحة العامة .
أما الثاني : فهو الغارم لنفسه ، الذي استدان لنفسه ليدفعه في حاجته ، أو بشراء شيء يحتاجه يشتريه في ذمته ، وليس عنده مال ، فهذا يوفى دينه من الزكاة بشرط أن لا يكون عنده مال يوفي به الدَّين .
وهنا مسألة : هل الأفضل أن نعطي هذا المدين من الزكاة ليوفي دينه أو نذهب نحن إلى دائنه ونوفي عنه ؟
هذا يختلف ، فإن كان هذا الرجل المدين حريصاً على وفاء دينه ، وإبراء ذمته ، وهو أمين فيما يعطى لوفاء الدين فإنا نعطيه هو بنفسه يقضي دينه ، لأن هذا أستر له وأبعد عن تخجيله أمام الناس الذين يطلبونه .
أما إذا كان المدين رجلاً مبذراً يفسد الأموال ، ولو أعطيناه مالاً ليقضي دينه ذهب يشتري أشياء لا ضرورة لها فإننا لا نعطيه ، وإنما نذهب نحن إلى دائنه ونقول له : ما دين فلان لك ؟ ثم نعطيه هذا الدين ، أو بعضه حسب ما يتيسر .
والحمد لله.

Be the first to comment

اترك رد