كلب أوباما وعلماء المسلمين – موسى حجيرات

كلّ ذلك مخطّط، ومبرمج على أعلى المستويات، إذ لا يرتدع ثين سين الرّئيس البورمي عن اقتراح طرد المسلمين جماعيّا من بلادهم أو إسكانهم في مخيّمات اللاجئين.

Ad

قد يستغرب البعض كثيرًا، وقد يستهجن آخرون من هذا العنوان الذي يجمع ضدّين لا يجتمعان، وقد يعترض البعض وبشدّة ويحق لهم ذلك. عذرًا علماءنا، أنا مع الاستغراب لأنّ العنوان غريب، ومع الاستهجان لأنّ الأمر مستهجن، ومع الاعتراض لأنّ الأمر متناقض مع أدبنا مع علماء المسلمين.
ولكن والله ما هذه الخطوة الجريئة والاستفزازيّة إلا لأنّ مشاعر كثير من المسلمين باتت لا تحركها الإثارة، ولا تثيرها الإشارة، ولا محفّزًا يقلبها رأسًا على عقب، بل أصبحت بحاجة إلى مستفزّ يستفزّها؛ فلربّما ينجح في ذلك (إلا من رحم الله).
لا تنظروا إلى الجمع بين عناصر العنوان، ولا التّقديم، أو التّأخير بينها، بل أنظروا إلى قيمة “بو” (كلب اوباما أجلكم الله) عند أوباما، وأسرته، وأمريكا عظمى الدّول في العالم الحديث.
ثُمّ انظروا ما قيمة علماء المسلمين عند ملياري مسلم حيث لو زفروا سوية زفرة واحدة لانحسرت مياه المحيطات.
أيّها المسلون وغير المسلمين ألا تعرفون قيمة المسلم العادي؟ وليس العالم، الفقيه، العارف بأمور الدّين، ووارث النبيّين.
اعلموا قيمة المسلم عند الله أعظم من قيمة الكعبة، وأنّ حرمة دم المسلم أعظم عند الله تعالى من هدم الكعبة حجرًا حجرًا، وكذلك زوال الدّنيا أهون عنده من قتل المسلم بغير حق.
ربّاه إن كان هذا المسلم العادي، وهذه قيمته عند الله، والله ربّنا أنرضى له الإهانة والمذلة؟ أنرضى له أكثر من ذلك القتل، والتّعذيب، والتّهجير، والحرق، والإبادة الجماعيّة، والضّرب حتّى الموت؟ أنرضى لمنزله أن يهدم؟ أنرضى لزوجته وابنته أن تغتصبا أمام ناظره؟ أنرضى له أن يُدفن أبناؤه أحياء، وهو قليل حيلة، ولا حول له ولا قوّة؟
إن كان هذا حال المسلم العادي فكيف بالعلماء والفقهاء المسلمين؟ أليسوا أولي العلم الذين أشهدهم الله على وحدانيّته؟ أليسوا أخشى النّاس لربّهم لأنّهم أكثرهم معرفة له؟ أما يُدرك كلّ مسلم ما قيمة هؤلاء عند الله والنّاس؟ ثمّ أنّ معظمهم كبار السّن وقد شابت شعورهم ولحاهم في الإسلام، وكلّ المسلمين يعرفون ما قدر ذي الشّيبة المسلم، إذ إكرامه من إجلال الله تعالى.
لقد قتل من هؤلاء عشرة بدم بارد في بلدة “تاس وجوك” البوذيّة في حزيران عام 2012 وشكل مقتلهم بداية الأزمة في ولاية ميانيمار-بورما والتي هدفت لتهجير المسلمين من ولاية أراكان، والسّيطرة على مقاليد الحكم فيها، وذلك استمرارًا لعمليّات الإبادة الجماعيّة للشّعب الروهينجي واستمرارًا لما لاقى المسلمون من أبشع صور التّعذيب، والحرق، وهدم المنازل فوق رؤوس قاطنيها، وكذلك اغتصاب الفتيات، وهتك أعراض النّساء.
وما ذلك إلا مظاهر الحقد الشّيوعي على الإسلام والمسلمين حسدًا من عند أنفسهم.
كلّ ذلك مخطّط، ومبرمج على أعلى المستويات، إذ لا يرتدع ثين سين الرّئيس البورمي عن اقتراح طرد المسلمين جماعيّا من بلادهم أو إسكانهم في مخيّمات اللاجئين.
لقد قتل العلماء بصورة بشعة، فقد اجتمع 466 من البورميّين، وضربوهم حتّى الموت، وكان تبريرهم واهٍ كاذب، ليس إلا افتراء، وهو أنّهم اغتصبوا وقتلوا فتاة بوذيّة من بلدة أخرى بعيدة، وليس فيها مسلمين أصلًا.
وكان هذا الحدث، كما ذكر، استمرارًا لمسلسل التّعذيب، والتّهجير، والحرق.
ألا يعرف عن ذلك مجلس الأمن؟ وهيئة الأمم المتّحدة؟ والدّول العظمى أمريكا وروسيا؟ ومنظمات حقوق الانسان؟ والهلال الحمر؟ والصّليب الأحمر؟
ألا يعرف عن ذلك حكام العرب والمسلمين؟ ومنظمة التّعاون الإسلامي؟ وجبهة علماء الزهر؟ والعالم الإسلامي أجمع؟ ورابطة علماء المسلمين؟ والهيئة العالميّة للعلماء المسلمين؟ واتحاد جامعات العالم الإسلامي؟ والاسلام في كلّ مكان؟ والإعلام العالمي؟ والإعلام العربي؟ والأعلام الأسيوي؟
أين كلّ هؤلاء؟ وما هي حجتهم؟، “للبيت ربّ يحميه”، “أنّ الله مع الصّابرين”، “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”.
ماذا نقول لربّ العالمين؟ شجبنا؟ استنكرنا؟
أمّا “بو”، وما أدراك من “بو”، كلب الرّئيس أوباما، والذي أخذه هديّة من السّيناتور تيد كيندي عام 2009 عندما دخل إلى البيت الأبيض. وقد حدث في يوم الجمعة 8/1/ 2016 أنّه اعتقل سكوت ستوكيرت مواطن أمريكي من ولاية نورث داكوتا في أحد فنادق واشنطن، وذلك لاشتباه ضبّاط الخدمة السّريّة بأنّه يعتزم اختطاف “بو”.
يا كل من ذكرت ألا تتساءلون مثلي ما الذي جرى للإنسانيّة؟ للعالم؟ بل للمسلمين في كافّة اصقاع الرض؟ يسجن من يتهم بأنّه يعتزم سرقة الكلب “بو” (حتّى وإن كان ذلك طرفة)، فكيف لو نفّذ ذلك واختطف الكلب؟ وكيف لو “لا قدّر الله” قتل الكلب؟ والله ستقوم أمريكا ولا تقعد، وتشاركها الدّول المتنوّرة الدّاعية للدّيمقراطيّة، والقائمة على تنفيذ العدل الأرضي، والمهتمّة بحقوق الحيوان فضلًا عن حقوق الإنسان.
ماذا فعل كلّ هؤلاء حين قُتل عشرة علماء ابيضّت شعورهم ولحاهم، واحدودبت ظهورهم، وعادوا من رحلة عمرة. ولم يقتلوا إلا بعد أن عُذّبوا، وضُربوا حتّى الموت، وأهينوا.
من لهؤلاء يا ترى؟
لهم من يهتمّ بأمر المسلمين، لهم الدّاعين لهم من على المنابر، لهم المتعاطفين معهم في الدّعاء في جوف الليل، لهم من ينصر الله في بلاده طمعًا في نيل نصر الله، لهم كلّ متضرّع باسم الله الأعظم، وكلّ متوسل بكلماته التّامّات، لهم الله، لهم الله، لهم الله.

Be the first to comment

اترك رد