بين خيارين :محمد سواعد – الحميراء

Ad

تتعدد الخيارات في حياة الفرد منا في هذه الحياة، ولكل انسان ان يختار ما يريد وفق قناعاته وافكاره وثقافته وعلمه منزلته الاجتماعية، وله ان يتصرف بحرية تامة ما دام لا يصطدم بخيارات الاخرين او يتعدى على حرياتهم.
فمن الناس من يختار طريق الخير والهدى والفضيلة ويسعى الى اسعاد الاخرين ويعطي من نفسه ووقته لمصلحة الغير وهو فرح مسرور فمثل هؤلاء لهم البشرى والسعادة ما دامت أعمالهم تخرج من منطلق الايمان ومرضاة ربهم تعالى.
ومنهم من يختار طريق الشر والفساد والمعاصي بعيدا عن رقابة ربه تعالى ويسعى في الأرض فتنا كقطع الليل المظلم، وينشر الخلاف والخصام ويثير الأحقاد بين الناس ويعمل على هدم القيم في المجتمع.
لكل فرد او جماعة الحرية في الاختيار والتصرف والسلوك واتجاه السير الذي تريد، ولكن عندما يتعلق الخيار بين وجودنا او عدم وجودنا فإننا سنختار ونفرض وجودنا بكل الإمكانات والسبل التي نملكها بهدوء وروية، بعيدا عن التطرف والعنف والمزايدات الفارغة.
ان خيار وجودنا او عدمه متعلق بنا وبتوجهنا العقلي والفكري بالدرجة الأولى، عندما نقرر اننا سنكون سنفرض وجودنا في هذا الكون بكل قوة وسنرى عند ذلك توفيقا من الله وعونا، نعم قررنا ان نكون وهكذا هو قرارنا المصيري الذي يستوجب منا العمل بكل قدراتنا وطاقاتنا الخلاقة التي نملكها.
نحن الأقلية العربية التي بقيت في ارضها رغم كل القهر والظلم والقتل الذي عاشته واستمرت في حياتها مع شظف العيش وقلة الإمكانات واستطاعت مع الزمن ان توجد لنفسها مكانا ومتسعا في الواقع الجديد الذي فرض عليها لتكون بعد ذلك طلائعية في عالمنا العربي والإسلامي بوعينا وتوازننا ومعرفة لإمكاناتنا وأساليب التأثير الحضارية التي ننفذ من خلالها الى عقول وقلوب الاخرين.
العرب في البلاد استطاعوا ان يشقوا ويمهدوا لأنفسهم وابنائهم طريقا حضاريا مبنيا على العلم والمعرفة التي تؤهلهم للوصول الى حيث يريدون بهدوء وروية، كما هو حال وسبيل كل اقلية عرقية او دينية في أي مجتمع او دولة؛ التميز والعلم والمعرفة والاختصاص ومعرفة الإمكانات الخاصة بك ومعرفة الخصم الذي تتعامل به.
اخترنا ان نكون في هذه الحياة مؤثرين بعلمنا ومعرفتنا ومتأثرين من غيرنا بكل خير وحكمة تقودنا الى هدى او تردنا عن ردى وهذا سبيلنا لكينونة حضارية إنسانية علمية راقية.

Be the first to comment

اترك رد