تهميش البدو في مصلحة من ؟- بقلم : الدكتور علي حريب

إن التهميش المقصود والمتعمد من قبل السلطة المركزية وعدم وجود قوة ضغط حقيقية وانعدام مؤسسات المجتمع المدني وتخاذل المسؤولين المحليين أدى الى تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الكثير في البنى التحتية


دكتور علي حريب – بئر المكسور


يعيش قرابة مائة ألف بدوي في الشمال موزعين على عشرة مجمعات سكنية وفي القرى والمدن المجاورة . هذه القرى والمجمعات التي تم تخطيطها في بداية ستينيات القرن العشرين والتي أًعدت لتجميع البدو وتوطينهم تم تخطيطها من قِبل السلطات ممثلة بوزارة الإسكان ودائرة أراضي إسرائيل وقد كان تخطيط هذه التجمعات أو القرى يشوبه الكثير من العشوائية ربما المقصودة أو غير المقصودة بحيث أصبحت هذه القرى لا تعدو عن كونها قرى للنوم فقط تفتقر إلى أدنى المقومات الإقتصادية والإجتماعية حيث لم يؤخذ بالحسبان أوضاع البدو المعيشية والإجتماعية وما ستؤول إليه أوضاعهم بعد فقدانهم مصدر معيشتهم السابق , تربية المواشي والزراعة البسيطة . وربما كانت هذه سياسة مقصودة ومخططة لتحويل البدو عمال “سخرة” ومع الأسف فقد تعاون الكثير من البد و في تنفيذ هذه السياسة وخاصة المسؤولين , وهذا ما حدث حيث تحولت هذه القرى الى مصدر للعمالة الرخيصة وتزويد المناطق الصناعية بأيدي رخيصة للعمل . ومع انتقال البدو الى هذه القرى المنظمة إلا أن البداوة بقت فيهم حيث تجد الفيلا “البيت” المزودة بوسائل الراحة والترفيه والى جانبها بيت الشعر ” الخربوش” ناهيك عن العادات والتقاليد وطريقة التفكير التي لم تتغير .

ومع مرور عشرات السنين وإحداث الكثير في البنى التحتية لهذه القرى إلا أن الأوضاع المعيشية ازدادت سوءاً فالبطالة تفاقمت جداً وخاصةً بين الشباب الذين لم يحظوا بقدر كافٍ من التعليم والرعاية مما أدى الى الكثير من الشوائب , السلبيات , زيادة العنف وبهذا انضموا إلى قوافل المهمشين وأصبحوا عالة على المجتمع بدل أن يكونوا قوة خلاقة في تطوره وتقدمه . فما كان إلا ان تلقفت المؤسسة الأمنية هؤلاء الشباب حيث تم تجنيدهم في جهاز الأمن الإسرائيلي .

إن التهميش المقصود والمتعمد من قبل السلطة المركزية وعدم وجود قوة ضغط حقيقية وانعدام مؤسسات المجتمع المدني وتخاذل المسؤولين المحليين أدى الى تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الكثير في البنى التحتية , على سبيل المثال للحصر ما تزال الكثير من هذه القرى تفتقر الى مشاريع حيوية ومهمة مثل مشروع الصرف الصحي “بدل جريان مياه المجاري في الشوارع الرئيسية “. توسيع مسطحات هذه القرى وتحرير قسائم للبناء من أجل حل ضائقة السكن , شق وتعبيد الشوارع الداخلية , دمج المثقفين واستيعابهم في الدوائر الرسمية , العمل على تحسين مستوى التعليم ومعالجة مشكلة تدني التحصيل في المدارس وخاصةُ الثانوية حيث ان نسبة النجاح في البجروت لا تتعدى الثلاثين بالمائة ناهيك عن جودة هذه الشهادات, محاربة مشكلة التسرب الكبيرة في المدارس سواء المرئية وغير المرئية ,معالجة مشاكل الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة , تفعيل المؤسسات التربوية والتربية اللا منهجية مثل بيوت الشبيبة والمراكز الجماهيرية والتعليم اللا منهجي عن طريق وضع خطة خماسية فاعلة وشاملة لمعالجة هذه المشاكل وحلها حلاً جذرياً وليس تجميلياً .
كل هذا يعود الى ضعف الميزانيات والإهمال الصارخ من قِبل السلطة المركزية والمسؤولين المحليين اللذين يخرجون إلينا بين الفينة والاخرى مبشرين بقرب الفرج والحصول على ميزانيات ضخمة تقدر بمئات الملايين بل والمليارات ترافقهم ضجة إعلامية تهلل وتكبر لهذا الانجاز وكرم المسؤولين . وما أن تهدأ العاصفة وينقشع الغبار حتى يتبين ان مئات الملايين والمليارات تقزمت بقدرة قادر الى عشرات الملايين التي لا تسمن ولا تغني من جوع فيتمخض الجبل فيلد فأراً ويبقى الوضع على حاله كما كان لا تغيير ولا تبديل .

5 Comments on تهميش البدو في مصلحة من ؟- بقلم : الدكتور علي حريب

  1. أولا، شكرا لك استاذ علي، على هذا المقال المنوه والملفت للنظر. ثانيا، ان موضوع سيرورة بناء القرى البدوية والمتعلقة بسياسة التهميش، يطابق تماما القرى والمدن العربية في اسرائيل. أنظر على سبيل المثال مدينة الناصرة أو قرية كفر مندا، التي في كل صباح يخرج منها الالف العمال الى المدن اليهودية، وهل هذا يشبه المدن اليهودية؟ والجواب طبعا لا.
    ثالثا، (وهذا من منطلق نقد بناء) أنت كنت في الماضي مفتش في المعارف، لماذا لم تبادر في تغير هذا الوضع المزري أو المهمش (حسب قولك)؟ بحيث الجميع يعرف، بأن بناء مجال أو قسم تعليمي للبدو في كلية أورنيم، كان من مصلحة الدولة لبناء معلمين موالين للدولة ولا لاهمية بناء مجتمع بدوي/عربي مرموق. أذا، لماذا لا توجد منح (التي أنت كنت تستطيع المطالبه فيها) لتعليم طلابنا في جامعات عالميه (وليس أردنية أو شرق أوروبية) مثل: أوكسفورد، هارفرد، كييمبريدج وغيرها، والتي ستساعد وستسرع في ترقية مجتمعنا في المستقبل القريب.
    لذلك، نحن ككل مشتركين في هذا التهميش.

  2. اين كنت يا دكتور – نصف قرن وانت في سلك التعليم من معلم الى مدير ومن ثم الى مفتش ماذا قدمت للمجتمع البدوي ؟؟؟ هل كنت من اهل الكهف ؟….. كان يجب ان يبقى نورك ساطعا ولكن……. هيهات …..لماذا دائما نتهم الاخرين ؟ لماذا لا نسال انفسنا ماذا عملنا؟ وماذا قدمنا لهذا المجتمع؟؟؟ الم تعلم ان هناك الكثير من الاطباء والاكاديميين والخريجين والمتعلمين والمثقفين. لماذا لا ننظر للاشياء الحسنة الجميلة في هذا البلد ونذكرها ؟

اترك رد