ديناصور ميت ؟!

تخيّل لو أنك تقوم باكراً كل يوم على منظر قط ميت مرمي على باب بيتك وعلى مدار سنة كاملة ..، وفي السنة الثانية يستبدلون لك القط بكلب … وعلى هذا المنوال حتى يصلون إلى فيل ودون أن تستطيع ردعهم عن ذلك !! .
ربما ستكون جثة الفيل أكبر وقعاً عليك كونك ستجبر على حمل وزن أثقل من وزن الحيوان الميت السابق ،إلا أنك وبدون أدنى شك ستتعود على منظر حيوان ميت خلال هذه الفترة التي مرّت…،ربما أيضاً ستصل إلى وضع يجعلك تنتظر بفارغ الصبر لمعرفة نوعية الحيوان الميت التالي الذي سيرمى على باب بيتك في السنة القادمة ..دون الأخذ بعين الاعتبار إذا كان هذا الحيوان ميتاً بالفعل أم لا، وما هي التأثيرات التي تسبب بها موته وبهذه الطريقة على أبناء جنسه المتبقين على قيد الحياة خلال هذه المدة .
من هذا المنطلق أتوقع أن يصبح الأمر عادياً أن ترى حيواناً ميتاً كل يوم دون أن يكون للأمر أهمية قصوى تستدعي قواك النفسية للقيام بردّة فِعل مفاجأة كل صباح عند رؤيتك جثة هذا الحيوان هامدة أمامك على العتبة .
* قصة الحيوان الميت المذكورة أعلاه تمثّل إلى حدْ ما الوضع الذي وصل إليه مجتمعنا العربي اليوم ، فنحن نستفيق كل يوم على خبر جديد يثبت لنا أن العنف أصبح أمراً منتشراً وعادياً لدرجة الملل .
لم يعد الخبر الذي يصل مسامعنا يفعل بنا ما كان يفعله سابقاً ، ربما لأننا تعودنا على هذه الأخبار لدرجة أن تأثيرها صار عادياً جداً ..
كانت هذه الأخبار تجعلنا نهتز قلقاً في بادئ الأمر إلى أن ألفناها فأصبح الهز رقصاً عادياً يمر علينا مصحوباً بأنغام أغنية مزعجة سرعان ما يزول مفعولها بعد أن تنتهي .. للأسف الشديد لم يعد العنف مجرد فيل ميت على باب بيت رجل ٍتعوّد أن يرى يومياً حيوناً ميتاً على مدار سنوات طِوال كبر حجمه مع الوقت .
لا بل الأنكى من هذا كله أنه أصبح ديناصوراً ميتاً على أبواب بيوتنا ، وتعاملنا صار أصعب مع الجثة المرمية خارجاً كونها صارت أثقل من سابقتها .
*موت عادي وممل يتمثل بجثة هامدة لا يعنينا بها سوا وجودها أمام عتبات بيوتنا بالذات دون الاهتمام بكونها جثة لحيوان مقتول أصلاً ..، فالقتل لم يعد قضيتنا لأننا إلفنا سيرته ووجوده ، بل أن قضيتنا صارت تكمن في المكان الذي يحتاج إلى تنظيف في كل صباح .

1 Comment on ديناصور ميت ؟!

  1. عن جد كلام جميل وواضح وصحيح. احنا بوضع لا يحسد علية مافي أمان مافي ضمير قتل الانسان بالزبط زي قتل الحيوان وشكرا لهيثم 🙂

اترك رد