تصنيف البدو كطائفة ظلم وغباء -بقلم : الدكتور علي حريب

الدكتور علي حريب
لفت انتباهي إطلاق صفة الطائفة على البدو في الدعوة التي تم توزيعها لحفل ما يسمى” تحالف الإخوة ” (ברית אחים) باشتراك رئيس الدولة السيد رؤبين ربلين ومشاركة وزير الحرب الإسرائيلي افيغدور ليبرمان وقد أثارت هذه التسمية الغبية استنكاري واشمئزازي وهي ليست جديدة وتتكرر دائما على لسان المسؤولين في الدولة ظناً منهم انه بالإمكان سلخ البدو عن حضارتهم وعروبتهم وانتمائهم . وقد تناسوا أو يحاولون إنكار ان البدو هم جزء أصيل ومكون أساسي من الأقلية العربية داخل البلاد , لهم نفس العادات التقاليد اللغة والتاريخ المشترك وان اختلفت المشاكل أحياناً . نحن نعلم ان للبدو مشاكلهم الخاصة بهم في كثير من مجالات الحياة وذلك بسبب توطينهم المتأخر في قرى ثابتة وانتقالهم المفاجئ والعشوائي من حياة البداوة إلى التحضر . فمن الظلم مقارنة مشاكل شفاعمرو بمشاكل بئر المكسور , فشفاعمرو بلدية منذ عام 1909 بينما بئر المكسور لا تزال في طور التطور حيث تفتقد الكثير من البنى التحتية والمكونات الحضارية .
الغريب ان هذه التسمية يتم استغلالها من طرفي النقيض – السلطة التي ترمي كما قلنا الى سلخ هذه المجموعة عن الاقلية العربية , ومن الطرف الاخر دعاة القومية وأصحاب المصالح السياسية الضيقة وبين هذا وذاك يضل البدو هم الضحية .
وبالعودة إلى الاحتفال المذكور والذي كنا نتمنى على رئيس الدولة ووزير الدفاع الاهتمام بزيادة الميزانيات للقرى البدوية والعمل على تطوير هذه القرى وتقدمها وحل مشاكلها , فمن غير المعقول ان معظم هذه القرى ونحن في عصر الفضاء تفتقد الكثير من المشاريع والبنى التحتية , فعلى سبيل المثال للحصر ربطها بمشاريع مثل الصرف الصحي بدل من كون مياه المجاري تجري في الشوارع الرئيسية مما يسبب الأمراض والأوبئة للسكان وكذلك مد الشوارع وتوسيع مسطحات هذه القرى , دمج المثقفين وإستيعابهم في الدوائر الرسمية .
نحن لا ننكر ولا يمكن ان نتجاهل التطور والتقدم الذي حصل في هذه القرى في المجالات المختلفة نذكر الطفرة التعليمية المباركة فاليوم نجد الكثير من الأطباء , المعلمين , المهندسين والجامعيين في هذه القرى التي كانت حتى الأمس القريب تفتقر إلى من يقرأ المكتوب . ومع هذا فجهاز التربية والتعليم يحتاج الى تظافر الجهود والعمل الجاد لتحسين مستوى التعليم ورفع التحصيل المتدني وتفعيل المراكز الجماهيرية وبيوت الشبيبة والتربية اللا منهجية كذلك الاهتمام بالطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك عن طريق خطة خماسية شجاعة تعالج المشكلة من جذروها وليس حلولاً تجميلية .
ومع الاسف ففي كل عام نسمع عن تخصيص ميزانيات كبيرة مئات الملايين بل مليارات الشواقل لهذه القرى حيث تبدأ الضجة الاعلامية والدعاية والتهليل والتبريك من المسؤولين المحليين تبشر المواطن بقرب الفرج وتحويل الميزانيات . وما ان تهدأ العاصفة وينقشع الغبار حتى تتقزم المليارات ومئات الملايين بقدرة قادر الى عشرات الملايين الهزيلة ليتمخض الجبل فيلد فأراً او كما يقال نسمع جعجةً ولا نرى طحناً فلا اثر لهذه الملايين على ارض الواقع .

1 Comment on تصنيف البدو كطائفة ظلم وغباء -بقلم : الدكتور علي حريب

  1. شكرا لك استاذ علي، على المقال الموضوعي والواقعي.
    أوافقك تقريبا بكل كلمة كُتبت في مقالك هذا، ولكن اريد أن أضيف وأترجم أيضا الواقع السياسي والاجتماعي لمجتمعنا البدوي. أقصد هنا، الانتخابات للسلطة المحلية واستعمال رموز ثقافية تاريخية قديمة. وكما قال السيد أنور السادات: ” ان الدول العربية هي مجرد قبائل مع أعلام”. أي أن لا توجد دول عربية، بسبب نمط حياتهم السلطوية والنرجسية..نحن نسمع الكثير عن وقائع مأساوية في العالم الغربي، وبعد كل واقعة تقريبا نسمع عن تنحي الرئيس/المسؤول عن منصبة، وذلك ليكون عبرة لمن يعتبر. مجتمعنا اليوم بعكس ذلك تماما، نرى الواحد منا عند ترقية لمنصب ذو مكانة مرموقة بأي منصب (بالاخص: الجهاز السياسي وجهازالتربية والتعليم)، يبدأ بالتعامل بالمحسوبيات، “الواسطات”، الاحتكار، التظاهر والافتخار وغيرها. ولماذا؟..لانه (نحن ككل) ينقصنا الكثير من الوعي التربوي، الثقافي، الاجتماعي والسياسي. قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”. من هذا المنطلق، يجب علينا النهوض، والتعلم واكتساب الاعمال الصالحة من الشعوب الاخرى، ولا نرمي مشاكلنا على الغير مثلما تفعل اليوم الشعوب العربية المجاورة: “تدمر بعضها البعض بأيديها وتتهم اسرائيل بالتآمر عليها”.
    شكرا لكم وكل عام وأنتم بألف خير

اترك رد