مهارة إدارة الأموال فريضة وضرورة

قيصر إغبارية – مدير معهد سمارت للتدريب والاستشارات


تقول الإحصائيات بأن معظم المشاريع والمصالح تغلق أبوابها وتعلن إفلاسها وتتعرض لسيل من الديون في سنينها الأولى. وإذا نظرنا إلى أسباب ذلك، نرى أن من أهم تلك الأسباب هو عدم امتلاك المهارات والأدوات اللازمة لإدارة شتى مجالات وجوانب المشروع، ومن أهمها الإدارة المالية.
إن ما يقال في جانب الأعمال، يقال أيضا في جانب العائلات والأفراد، حيث يتشابهون بأن كلا من المشاريع والأعمال، والأفراد والعائلات يوجد عندهما إيرادات ومدخولات، وفي المقابل يوجد نفقات ومصروفات، وبقدر ما يستلزم لصاحب المشروع أن يكون عنده من المهارات والأدوات لإنجاح مشروعه، وتحقيقه لأهدافه الربحية، كذلك الأمر بما يتعلق بالأسرة والفرد، فهم يحتاجون كذلك إلى أن يمتلكوا المهارات والأدوات لإدارة شؤونهم المالية من حيث المدخولات والمصروفات والموازنة بينها على نحو يحقق أهداف الأسرة برمتها، وإن أهم خطوة لتحسين أوضاعنا الاقتصادية والارتقاء بظروفنا المعيشية هو أن نمتلك المهارات لأساليب إدارة الميزانية المالية، على مستوى الأفراد والعائلات.
لذلك من الضرورة أن نعمل على نشر الثقافة المالية بين مختلف شرائح المجتمع، وأن نعمل على رفع منسوب الوعي عند الصغار والكبار، حتى تتحسن أحوالنا وظروفنا المالية والاقتصادية.
إن إدارة الشؤون المالية هي واحدة من أهم المسؤوليات في الحياة، وهي مسؤولية لا أحد يستطيع الاعتناء بها سوانا، فنحن وحدنا المسؤولون عن التحكم في أمورنا المالية، وتحقيق الاستقلال المالي خلال مسار حياتنا.
إن إدارة الموارد المالية لا يمكن تركها للمصادفة، وإن اكتساب المال وتنميته وتوزيعه تحكمها قواعد ومبادئ وقوانين تحتاج لمعرفتها، تماما مثلما لو أردت أن تتعلم أي علم من العلوم.

كما أن استعراض حياة الفرد الدراسية والتعليمية يظهر خلوها من أي مادة لتعليم الأسس المالية، ناهيك عن أن مادة لتدريس الاستثمار وإنشاء أو إقامة مشروع تجاري او اقتصادي.
إن ما يريده الأب أو الأسرة من الأبناء هو الحصول على التعليم الجامعي للعمل في الحكومة أو إحدى الشركات، وهذا ما يكاد أن يكون عرفا عاما في المجتمع.
وإزاء هذا النمط من التفكير نجد أن معظم الشباب يتعلم ما يتيسر من التعليم ويغدو جل همه العمل في وظيفة، وبهذا أضحى هم جل الشباب الظفر بوظيفة في مكتب بحيث يغدو نمط حياته الاستيقاظ والذهاب إلى المكتب، وشراء السيارة بالأقساط، وسداد الفواتير، ويظل يدور في هذه الدائرة المغلقة أو ما يسمى “سباق الفئران” حيث ليس هناك أهداف محددة، أو رؤية مستقبلية لقادم الأيام.
إن هم أغلب الناس هو الحصول على المال لينفقه دون أهداف ذات مردود واضح، وهذا ما يجعل حياتهم تدور في حلقة مفرغة.

إدارة الأموال أهم من مقدار تلك الأموال
إن مقدار الدخل أو ما يحصل عليه المرء ليس فقط المهم، بل الأهم هو القدرة على إدارة الأموال التي تؤدي إلى تحديد مقدار ما يدخره المرء أو ما يحتفظ به”

ومن أعظم الأدلة على أن إدارة الأموال أهم من مقدار الأموال هو أن كثيرا من الأشخاص يحصلون على دخل مرتفع يكونون مفلسين في كثير من الأحيان. لماذا؟ لأنهم يتخذون معظم قراراتهم على أساس المدى القصير بدلا من المدى الطويل وذلك في غياب الثقافة المالية متمثلا في عدم معرفة إدارة أموالهم. إن فلسفتهم المالية هي: أنفق ما في الجيب يأتك ما في الغيب. فهم ليس لديهم خطة مصروفات واضحة المعالم، والأهم من ذلك ليس لديهم خطة استثمار.

يقول السيد هارف إيكر في كتابه أسرار عقل المليونير: “إن الفارق الوحيد والكبير بين النجاح المالي والفشل المالي هو كيفية إدارة أموالك بنجاح، والأمر بسيط من أجل أن تسيطر على المال يجب أن تعرف كيف تدير هذا المال”.

والذي نخلص إليه هو أن اكتساب ثقافة إدارة الأموال والمصروفات وامتلاك المهارات اللازمة لتنظيم الميزانية المالية هو فريضة وضرورة، فريضة يوجبها الدين، إذ يحثنا على التخطيط والتنظيم واستغلال الموارد وترشيد الاستهلاك، بالإضافة إلى كون تلك الثقافة والمهارات هي ضرورة يحتُّمها الواقع، واقع الديون والفوضى المالية التي تحياه معظم عائلاتنا، فما أحوجنا لهذه الثقافة والمهارات، والعمل بموجبها.

Be the first to comment

اترك رد