ما حكم التبني في ظل الواقع القانوني ؟

Ad

المجلس الإسلامي للإفتاء

الحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

إنّ التبني في العرف الجاهلي الذّي كان سائداً هو أن يتخذ الشخص ولد غيره ويجعله كولده الصلبي تماماً حيث ينسب إليه كما ينسب إليه ولده الصّلبي ويتمتع المتبنى بالحقوق التي يتمتع بها الولد الصّلبي وعليه من الواجبات ما عليه الولد الصّلبي تجاه والديه ويثبت بينهما التوارث والمحرمية بحيث لا يتزوج هذا الولد من بنات المتبني الصّلبيات ولا يتزوج المتبني من بنات المتبنى ولا من زوجته بعد طلاقها بمعنى أنّها تثبت المحرمية النسبية في هذا التبني .

وقد أبطل الإسلام هذا التبني وجميع آثاره حيث قال الحق سبحانه وتعالى : “مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللآئِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيل ” .[ الأحزاب: 4 ].

أما بالنسبة للتبني الذّي على أرض الواقع فإنّه يختلف من حيث المضمون مع التبني الذّي كان سائداً في الجاهلية آنذاك ، فهو أشبه بالكفالة ، لذا فإنّه يجوز للمسلم أن يحتضن طفلاً ويقوم على رعايته ولكن لا بدّ من اخباره بوالديه الحقيقيين لمّا أن يبلغ سناً يستطيع فيه التمييز والإدراك لمعنى الأبوة كما أنّه لا بدّ من لفت الأنظار إلى الأمور التّالية :

.1 إذا كان المتبنى طفلة فإنّه لا يجوز للرجل أن يختلي بهذه الطفلة المتبناة لمّا أن تبلغ سناً تشتهى فيه كما أنّه لا يجوز أن تتبرج هذه الطفلة أمامه ولا أمام أبنائه وأخوته لما أن تبلغ سن الإشتهاء إلاّ أن تكون قد رضعت خمس رضعات مشبعات وهي دون – أقل – السنتين من عمرها من زوجة هذا الرّجل إذا كانت مرضعة وبذلك تصبح ابنة له في الرّضاع وابناؤه أخوة لها في الرّضاع وزوجته أما لها في الرّضاع وإخوته أعماما لها في الرّضاع وأخواته عمات لها في الرّضاع .

فإن لم تكن زوجته مرضعة ورضعت من أخواته فإنّه يصبح خالاً لها في الرّضاع واخوته أخوالاً لها كذلك في الرّضاع وأخواته خالات لها في الرّضاع فإن لم تكن له أختاً مرضعة ، أرضعتها زوجة أخيه وبذلك يصبح عمّا لها في الرّضاع ، وهكذا …… وفي جميع الأحوال لا بدّ أن تكون الطفلة دون السنتين والأحوط أن ترضع خمس رضعات مشبعات خروجاً من الخلاف .

  1. إذا كان المتبنى طفلاً فإنّه لا يجوز أن يختلي بزوجة الرّجل المتبني ولا ببناته ولا بأخواته لمّا أن يبلغ سنّ الشهوة كما أنّه لا يجوز أن تتبرج أو تتكشف زوجة هذا الرّجل ومحارمه كأخواته وبناته أمام هذا الطفل المتبنى لمّا أن يبلغ سن الشهوة إلاّ أن يكون قد رضع من زوجة هذا الرّجل المتبني خمس رضعات مشبعات وهو دون السّنتين من العمر وبذلك يصبح ابناً لهذا الرّجل في الرّضاع وأخاً لبناته وأخوات هذا الرّجل عمات له وزوجته التي رضع منها أمّا له .

  2. لا يثبت التوارث بين هذا الطفل المتبنى ومن تبنوه ولو نشأت محرمية الرّضاع بينهم إلاّ أن يكون هنالك وصية فإنّها تنفذ بحدود الثلث ، فإن زادت عن الثلث فالزيادة موقوفة على إذن ورثة المورّث .

والله تعالى أعلم

Be the first to comment

اترك رد