ذكرى رحيل المخرج الكبير مصطفى العقاد

زوفة – المصدر الموسوعة الحرة 

مصطفى العقاد (1 يوليو 1930 – 11 نوفمبر 2005)، مخرج ومنتج سينمائي سوري المولد أمريكي الجنسية. ولد في حلب بسوريا ثم غادرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الإخراج والإنتاج السينمائي في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وأقام فيها حتى أواخر مراحل حياته. كان الجميع يسخرون منه ويعتقدون بأنه ساذج ولن يحقق مايريد ولكنه مع ذلك احضر كتبا كالتي تدرس في الجامعات الأمريكية في مجال الإخراج وقام بدراستها وفهمها قبل مغادرته لأمريكا. والحقيقة ان والده كان في البداية رافضا دخوله إلى مجال الإخراج ولكنه في النهاية شجعه على المضي قدما والسعي لتحقيق طموحه وكان مربيا فاضلا علمه الدين الإسلامي انه دين الرحمه والعدل والمساواة. وباصرار مصطفى العقاد على السفر رضخ له والده وعند سلم الطائرة قدم له مبلغ مئتي دولار والقرآن الكريم ليكون مؤنسا له في وحدته وغربته وحط رحاله في (كاليفورنيا) حيث درس في جامعتها وتفوق على كل زملائه ولايزال اسمه بين قائمة المتميزين في هذه الجامعة. وكان يتدرب على الإخراج أثناء الدراسة وذات مرة قام بإعداد فيلم عن (قصر الحمراء) نال الجائزة الأولى في الجامعة وبعد تخرجه عمل مساعدا للمخرج العالمي (الفرد هيتشكوك) حيث تدرب على يديه ونال خبرة كبيرة من خلال عمله معه وهذا ماساعده في ما بعد على إعداد مجموعة افلام (الهالويين) وبعد ذلك عمل في شبكة لإعداد افلام بعنوان (كيف يرانا العالم؟) جاب خلال تصوير هذه الأفلام مناطق عديدة في العالم وهذا ما اكسبه معرفة بالثقافات المختلفة والمتنوعة. لقد استطاع العقاد ان يخترق أبواب هوليود بطاقته الابداعية الكبيرة محافظا على انتمائه العربي والإسلامي فلم يقبل أن يغير جلده العربي وعندما سألوه: لماذا لم تغير اسمك لتجد فرصا أفضل ؟ قال كيف اغيره وانا قد ورثته عن والدي. لقد علم ان الشعب الأمريكي يحب متابعة أفلام الرعب ويستمتع بمشاهدتها فقدم هذه السلسلة للحصول على المال الذي يحتاجه لتقديم مشاريعه التالية التي كان يحلم بإعدادها والتي تتحدث عن قضايا أمته. وكان يريد ان يتعرف العالم إلى الإسلام الحقيقي وذلك الدين السماوي الذي يكمل الديانتين اليهودية والمسيحية وانه دين توحيد وهو من الله لكل الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور. وكان يريد أيضا ان يعرف الغرب بجوهر هذا الدين الذي يقوم على المحبة والمعاملة بالحسنى وبالتي هي احسن وعندما سئل “لماذا لم تأت ببطل مسلم ليجسد دور عمر المختار وأتيت بالنجم (انتوني كوين) ؟ قال لهم: (لكي يقتنع الغربيون بقضيتنا وبالظلم الذي لحق بنا لابد من تقديم قضيتنا من خلال وجوه يعرفونها ويحبونها فلا أحد في الغرب سيشاهد فيلما عن العرب يقوم به العرب ولكن بهذه الطريقة نقوم بلفت نظرهم وحثهم على مشاهدة مانقدمه وبالتالي تفهم حقيقتنا ومعرفة قضايانا) ولقد اعتنق الإسلام بعد مشاهدة فيلم الرسالة مايزيد عن العشرين ألف شخص. تزوج العقاد مرتين الأولى من السيدة (باتريسيا) وهي أمريكية تحمل شهادة الماجستير في الفنون والآداب وهي امرأة مثقفة جدا تجيد عدة لغات كانت زميلته في الجامعة وبسبب القوانين الأمريكية التي لاتجيز للرجل الجمع بين الزوجتين انفصل عنها اما زوجته الثانية فهي السيدة (سهى العشي) وكان زواجه منها سببا في ارتباطه أكثر ببلده سوريا. لقد نال مصطفى العقاد جوائز كثيرة في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية كما نال اوسمة عديدة من زعماء عرب واجانب وكرم من الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون وكان من المفترض ان يكرم في مهرجان دمشق السينمائي الأخير لكن وفاته حالت دون ذلك.

اشتهر كمخرج سوري عالمي في هوليود ومن أشهر أفلامه – الرسالة الذي يتحدث عن نشأة الإسلام من خلال السيرة النبوية الشريفة وأسد الصحراء يتحدث فيه عن عمر المختار الذي حارب الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوئل القرن العشرين، انتج عام 1981. تم إنتاج الفيلمين من قبل ليبيا والمغرب مع دعم من قبل الملك الراحل الحسن الثاني. إلا أن الأخير تخلى عن دعمة للمشروع بعد ضغط مارسته السعودية بسبب رفضها لمحتوى الفيلم، الذي كان من المفترض ان يتم تصويره في المغرب. لكن بسبب التهديد السعودي بقطع العلاقات مع المغرب، تم الانتقال الي ليبيا. لأستكمال التصوير. كما قام بدور البطولة في كلاهما الممثل أنطوني كوين، إلى جانب ممثلين عالمين وعرب آخرين.

عند إخراجه لفيلم الرسالة، استشار العقاد علماء الدين المسلمين لتفادي اظهار مشاهد أو معالجة مواضيع قد تكون مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي. رأى الفيلم كجسر للتواصل بين الشرق والغرب وخاصة بين العالم الإسلامي والغرب ولاظهار الصورة الحقيقية عن الإسلام. ذكر في مقابلة أجريت معه عام 1976: «لقد عملت الفيلم لأنه كان موضوع شخصي بالنسبة لي، شعرت بواجبي كمسلم عاش في الغرب بأن أقوم بذكر الحقيقة عن الإسلام. أنه دين لديه 700 مليون تابع في العالم، هناك فقط القليل المعروف عنه، مما فاجأني. لقد رأيت الحاجة بأن أخبر القصة التي ستصل هذا الجسر، هذه الثغرة إلى الغرب.»

Be the first to comment

اترك رد