أيها الآباء : إن أطفالنا بمثابة نِعَم. إنهم ليسوا ملكًا لنا لنحطمهم. إنهم ملكًا لنا لنصنعهم

Ad

المربي محمد ابو حريب يختار لكم هذه القصة المؤثرة والذي نقلها لكم قائلاً : 

منقول لكن بتصرف مني لقناعتي بان هذا المقال اهم من ان انسبه لنفسي ولست بكاتبه لكن المعاني فيه شعرتها تمثلني وتمثل قناعاتي بالكامل
واتمنى ان تنفع من يقرؤها وان يعيد تفكيره في اولوياته.


بينما أقف أنا وابني بالأمس مصطفين للحساب في بقاله، وجدنا طفلا صغيرًا لا يتعدى الأعوام الستة ينظر لأبيه ويسأله بخجل شديد إذا كانوا يستطيعون شراء لعبه بعد الانتهاء من المشتريات، ولكن الأب نظر إليه نظرة ساخطة وغمغم قائلا له أن يتركه بمفرده ويهدأ. بسرعة انكمش الولد إلى الحائط حيث وقف بلا حراك مجروحًا لبعض الوقت.
وبينما يتحرك الصف ببطء، رجع الطفل إلى أبيه ودندن بنغم طفولي وكأنه نسي للتو غضب والده. فنظر الأب له مرة أخرى ووبخه لأنه يقوم بالكثير من الضوضاء مما يجعل الطفل ينكمش ثانية ناحية الحائط

وينزوي.
عندها شعرت بالثورة والارتباك، كيف يمكن لهذا الرجل ألا يشاهد ما أشاهده؟! كيف لا يمكنه أن يرى هذه الروح الجميلة التي تقف في ظله؟! كيف استطاع أن يحطم بهذه السرعة كل سعادة طفله؟! كيف لا يمكنه أن يتعلق بالوقت الوحيد الذي يمكنه فيه أن يكون كل شيء لطفله؟!
وبينما نقترب للحساب، بدأ الطفل في العودة مرة أخرى لأبيه. ولكن الأب خرج من الصف ليضغط بأصابعه على عظمة الترقوة الخاصة بابنه حتى صرخ من الألم وهدده قائلا: “لو قمت بأي صوت أو تحركت من عند هذا الحائط، فسوف أقوم بضربك عندما نعود للمنزل”. فعاد الطفل للانكماش ناحية الحائط ولكن هذه المرة لم يتحرك تماما ولم يصدر أي صوت. كان يحملق في الأرض بوجهه الجميل بلا أدنى تعبير. كان محطما وهذا ما كان يريده أبوه. لم يكن يريد أن يتعامل معه، وكان تحطيمه هو أسهل طريق.
ثم أجدنا نتساءل لماذا نرى الكثير من أطفالنا فاشلين في الحياة عندما يكبرون؟!
سأكون فظًا. الناس يرون علاقتي مع ابنائي ويمدحونني لأني أحبهم أكثر مما يحب الكثير من الآباء أطفالهم. اللعنة! لا أفهم ذلك ولن أفهمه أبدًا. حب اولادي، تربية اولادي، لمس اولادي، اللعب مع اولادي، أن أكون مع اولادي، كل هذه هي مهام عادية يجب أن يقوم بها كل أب وليس فقط الآباء الفائقون. لا يكون شيء مميز في كأب. أنا أب أحب ابنائي وأستطيع القيام بأي شيء من أجل صحتهم، وسلامتهم، واستقرارهم. سأتقبل بكل سرور اي ثمن مهما كان قبل أن أكسر نفس ابني وأجعله يشعر بالضآلة.
إني أبعد ما يكون عن الأب المثالي ولكني أب جيد وابني سيظل يشعر أنه أكبر من أي تحدٍّ تلقيه الحياة في طريقه. لماذا؟ لأني فهمت الأمر. فهمت قوة تأثير الأب في حياة الطفل وفي ثقته بنفسه. فهمت أن كل شيء أقوم به وأقوله لابني سوف يتشربه، سواء كان نافعًا أو ضارًا. ولكن ما لا أفهمه هو كيف لا يفهم بعض الآباء هذا كله.
أيها الآباء: هل تشرق وجوهكم عندما ترون أطفالكم في الصباح أو عند عودتكم للمنزل؟ هل تفهمون أن شعور الطفل بقيمته ينبع من رؤيته لوجوهكم عندما ترونه؟
أيها الآباء: هل تدركون أن أبناءكم سيصبحون ما تخبرونهم أنهم سيكونون؟ إني أتساءل هل فعل طفلك “أغبى شيء رأيته في حياتك؟” هل فعلا كان ما فعله “هو أكثر شيء سخيف فعله في حياته”؟ هل فعلا تعتقد أن طفلك أبله؟ لأنه الآن أصبح أبله إذا قلت له ذلك، لقد صدقك. أحسنتَ.
أيها الآباء: بأمانة هل تتوقع أن هناك أي شخص سيصدق أنك لا تجد 20 دقيقة تبتعد فيها عن هاتفك او حاسبك الآلي أو التليفزيون لتلعب مع طفلك؟ لابد أن يحدث هذا كل يوم. هل تدركون أن الأطفال يعلقون ثقتهم بكون آبائهم يلعبون معهم أم لا وكيف يندمجون معهم في اللعب؟ هل تعرف مقدار الدمار الذي تحدثه بهم عندما لا تلعب معهم يوميًا؟
أيها الآباء: هل يؤمن أي شخص بما تقوله أن الغضب أحيانا (إن لم يكن دائمًا) مفيد؟ ألا تفهمون أن الغضب هو عاطفة يستخدمها الناس الذين يريدون أن يتحكموا في غيرهم بينما هم لا يستطيعون التحكم في أنفسهم؟ هل تعملون أن هناك كتبًا ودورات تدريبية رائعة لتعلمكم طرقًا أفضل؟ والأهم من ذلك، هل ترون السرعة التي يُسحق بها طفلك أو يصبح غير مبال بالمرة عندما تُسقِط عليه غضبك؟ هل فقدت الحساسية بالنورانية في روح طفلك بحيث لا يحطمك أن تراه يرتعد من الخوف في وجودك؟ هل هذا ما تريد بالفعل أن يكون عليه طفلك؟ أن يخاف منك؟
آيها الآباء: ألا تدركون أن أطفالكم يحتاجون أن يشعروا بملمس جلدك عليهم؟ ألا تدركون مدى روعة وقوة الرابطة التي يُنشئها ملمس جلدك لجلد ابنتك؟ ألا تفهمون الروابط الذهنية المستديمة التي يُنشئها ربتك على ظهر ابنك أو بطن ابنتك؟
أيها الآباء: أفيقوا! هذه الأرواح الثمينة التي تم وضعها تحت رعايتك هي أرواح فريدة وحساسة بشدة. كل ما تقوله أو لا تقوله سوف يؤثر على قدرتهم ونجاحهم وسعادتهم مدى الحياة.
ألا تدركون أن الأطفال سيقومون دومًا بأخطاء – في الواقع الكثير من الأخطاء؟ ألا تدركون مقدار الدمار الذي تحدثونه عندما تضرب ابنك أو تجعل ابنتك تشعر أنها بلا قيمة لمجرد أنهم أوقعوا شيئا ما؟ هل لديك أي فكرة كيف أنه من السهل أن تجعل طفلك يشعر أنه ذليل؟ الأمر ببساطة يحدث عندما تدع نفسك تقول لك “كيف جعلت نفسك تفعل هذا الشيء؟” أو “كم مرة أخبرتك …”
دعني أسألك: هل قمت من قبل بالنظر في عيني أب مات طفله للتو؟ أنا فعلت.
هل بكيت من قبل في جنازة طفل؟ أنا فعلت.
هل لمست من قبل التابوت الخشبي الذي يرقد طفل بداخله؟ قبر دائم لن يسمع فيه ضحكة بعد الآن؟.
لو كان هذا لا يشكل دافعا كافيًا لك لتكون أفضل أب على وجه الأرض، فإني أدعو ألا تضطر يومًا أن تقوم بكل هذا.
آيها الآباء: لقد حان الوقت الذي نخبر فيه أولادنا أننا نحبهم. لقد حان الوقت الذي نستمتع فيه بالعشرين ألف سؤال الذي يوجهونه لنا وبعدم قدرتهم على فعل الأشياء بالسرعة التي نريدها. إنه الوقت الذي نستمتع فيه بخدعهم وميولهم الغريبة. نستمتع برؤية تعابير وجوههم والكلمات التي يخطئون في نطقها. لقد حان الوقت أن نستمتع بكل شيء يفعله أطفالنا.
لقد حان الوقت الذي نتوقف فيه ونتساءل ما الذي يجعلنا آباءً أفضل. لقد حان الوقت الذي نرتب فيه أولوياتنا. لقد حان الوقت الذي نرجع فيه إلى البيت ونكون آباءً بالفعل.
أيها الآباء: لقد حان الوقت الذي نعلم فيه أولادنا كيف يعاملون النساء بطريقة لائقة، لقد حان الوقت الذي نعلم فيه بناتنا ماذا تتوقع عندما يعاملها رجل. هذا هو وقت التسامح والتضامن. الوقت الذي نُرِي فيه أطفالنا تعاطفنا.
أيها الآباء: تحدثوا بنعومة مع أولادكم . تحدثوا بهدوء مع بناتكم. ماذا تريد لطفلك أن يكون؟ هل تريده أن يكون هذا الطفل الذي يجلس وحيدًا في المدرسة بدون أصدقاء أو أي ثقة بالنفس؟ أم تريده أن يكون الطفل الذي يرشح نفسه في انتخابات الفصل ويشعر بقدرته على الفوز بها؟ ألا ترى أننا نستطيع أن نمد أطفالنا بهذه القوة؟ ألا ترى أننا نمتلك القدرة أن نعلمهم أدوات النجاة في المجتمع؟
آيها الآباء: ألا ترون التأثير الذي نحدثه عندما نؤمن بشيء بينما نقوم بشيء آخر؟ ألا تدركون أننا قليلا ما نشجع أطفالنا أن يقرروا ما الذي يؤمنون به، ويعلنوا عن ذلك، ويعيشوا له؟ سواء كان هذا دينًا، أو سياسة، أو رياضة، أو تقاليد اجتماعية. إن دورنا ليس أن نخبرهم بما يجب عليهم أن يفكروا فيه، إن دورنا أن نعلمهم كيف يفكرون بطريقة صحيحة. لو فعلنا هذا، فلن يكون لدينا أي خوف مما سوف يقررون لأنفسهم وكيف يدافعون عنه بقوة. إن الرجل الحقيقي يتبع قناعاته حتى موته، لكنه سيتبع قناعات رجل آخر فقط عندما يخطو بخطوات ناضجة.
اللعنة أيها الآباء! إن لكل طفل الحق أن يطلب أيس كريم بدون أن يشعر بالضآلة. كل طفل يمتلك الحق أن يفعل ذلك بدون أن يتم الدفع به في ركن لأن الرجل الذي من المفترض أن يكون بطله هو رجل قزم. لكل طفل الحق أن يكون سعيدًا وأن يضحك ويلعب ويقهقه. لماذا لا نتركهم؟ لكل طفل على الأرض الحق أن يكون له أب يفكر قبل أن يتكلم، أب يفهم القوة المطلقة التي تم منحها له ليشكل حياة إنسان آخر، أب يحب ابنه أكثر مما يجب برامج التليفزيون ومباريات الكرة، أب يحب ابنه أكثر من النفايات المادية، أب يحب ابنه أكثر من وقته، كل طفل يستحق أن يكون له أب بطل.
ربما كانت الحقيقة أن كثيرًا من الآباء لا يستحقون أطفالهم.
ربما كانت الحقيقة أن كثيرًا من الآباء ليسوا بآباء أصلًا.
أيها الآباء: إن أطفالنا بمثابة نِعَم. إنهم ليسوا ملكًا لنا لنحطمهم. إنهم ملكًا لنا لنصنعهم

1 Comment on أيها الآباء : إن أطفالنا بمثابة نِعَم. إنهم ليسوا ملكًا لنا لنحطمهم. إنهم ملكًا لنا لنصنعهم

اترك رد