بينَ الشفقِ والبحْرِ بقلم – : وفقي سلامنة.. الكعبية

وفقي سلامنة.. الكعبية 

أيلول 2011-09-04

قامَتْ بَيْنَ الشّفَقِ وَالبَحْر
صَلَّتْ لله، رَكَعَتْ
لَحْظَةَ الغيّاب
ونامَتْ فَوْقَ مَوْجٍ هائِج
إعْتَلَتْ رَحيقَ الماء
مَسَكَتْ حَبْلَ الرَذّاذ المالِح
وأتَتْ إليَّ كَفارِسٍ أنْدَلُسيٍّ عائِدٍ مِنْ بَلاطِ الشُّهَداء
مُخْضَلَّةٌ بالدُّموعِ والآهاتِ السّوْداء
تَلْبِسُ أَرْدِيَّةَ الحُجّاج
كَأَنَّها تَقول لي:
ها هو القَدَرُ..
يَعود بي إلَيْكَ
أَيْنَ أَنْتَ؟
وَإلى أَيْنَ المَفَر..
قامَتْ بَيْنَ الشَّفَقِ والبَحْر
عَادَتْ إلَيَّ تُلَمْلِمُ أَحْزانَها
تَحْزِمُها باقَةً
تَضُمُّها إلى حِضْنِها تارَةً
وَتَنْثُرُها في السّماء تارَة
ساعَةَ المَطَرِ
على شُعاعِ البَرْقِ
فَوْقَ الرَّعْدِ
لِتَصْرُخَ مِلءَ الأَرْضِ
تَنْثُرُها بَيْنَ الغَيْمِ
تُساقَطُ مَعَ القَطْرِ
حَبّاتُ قَمْحٍ تُزْرَعُ في عُقْرِ القَدَر
تولِدُني في السّماءِ قَبيلَة
ها هي تُنادي..
أَعودَ بي إلَيْكَ
أَيْنَ أَنْتَ؟
وتَحْتَ أَيِّ قَمَر.. تَسْتَقِرْ
قامَتْ بَيْنَ الشَّفَقِ والبَحْر
تَجْمَعُ أطْرافَهَا
مُتَعَبِّدَةٌ ساعَةَ الفَجْر
قامَتْ تَسْعى إلَيَّ
تُرَوِّضُ عَقَباتَ العُمرِ
تَغْرِسُ في ثَغْرِهَا السُّنينَ
تَلوكُها عِلْكَةً
تَمْضَغُها وَتَعْصُرْ
ماءَ الحَياةِ
شَهْدَ الحَياةِ
أَمَلَ الحَياةِ
تُطْعِمْنيها لُقْمَةً لُقْمَة
فأَشْبَعُ
وَعَلى ذِراعَيْها أَرْتَعُ
أَنامُ
وَأَحْلُمُ
تُغادِرُني روحي إِلَيْها
تَتَسَلّلُ
مَقامُ الأَوْلِيّاءْ
كَرْمُ زَيْتونٍ
وَعَيْنُ ماءْ
وأشْجارُ رُمّانٍ
تَزَيَّنَتْ بأَلوانِها السَّماءْ
تأخُذُني إِلَيْها
أُناديها
حُوِريَّةَ الوادي
هل تَسْمَعنَني بَعْدَ أَرْبَعينَ عاماً!
خُذيني إِلَيْكِ
وَافْتَحي لي قَلْباً صَفاء
فَإِني أَخْرَجْتُ نَفْسي مِنْ كُلِّ القُلوبِ
لا أُريدُ أَنْ أُحْصَر…
هَلْ تَقْبَليني لاجِئاً
خُذيني إلَيْكِ اليَوْمَ أُماهُ
كُلَّ صَلاةِ عشاء وأعيديني كل فَجْر

3 Comments on بينَ الشفقِ والبحْرِ بقلم – : وفقي سلامنة.. الكعبية

اترك رد